الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

42

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

فكنت أتردد إليه وأطلب التبرّك بصحبته والمثول لديه وهو يكرمني فوق الغاية . وسمعت منه بعض الأحاديث برواية شيخنا الخواجة يوسف الهمداني ، قدّس سرّه . وولادته سنة اثنتين وستين وأربعمائة . ووفاته في السادس والعشرين من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة . وحلّ في مرقده الشريف في الليلة السابعة والعشرين من الشهر المذكور . وهو حفيد الإمام العالم الرباني العامل الفقيه الحقاني الشيخ عبد الكريم أبي حنيفة الإنداقي الذي هو من كبار تلامذة شمس الأئمة الحلواني رحمهما اللّه تعالى . وحكي أنه لما وصل الخواجة حسن الإنداقي إلى ملازمة الخواجة يوسف الهمداني ، قدّس سرّه ، وأخذ منه الطريقة ، وصل حاله من دوام الاشتغال بالذكر والفكر في مدة يسيرة إلى مرتبة صار فيها مغلوب الحال ووقع كثير من مهماته الضرورية في التعويق والاختلال ، ولم يتيسر له كفاية معاش الأولاد والعيال ، فقال له شيخه الخواجة يوسف : إنك محتاج وصاحب عيال ومباشرة بعض الأمور ضرورية والإهمال فيه والإمهال غير جائز شرعا وعقلا . فقال له في جوابه : إن حالي على وجه ليس لي معه مجال مباشرة أمر آخر . فحصل لخواجة يوسف من هذا الكلام غيرة فعاتبه فرأى ليلته في منامه ربّ العزّة وهو سبحانه وتعالى يقول : « يا يوسف إنّا أعطيناك البصارة ، وأعطينا الحسن البصارة والبصيرة » . المراد من البصارة : عين العقل ، ومن البصيرة : عين القلب . فأكرمه خواجة يوسف بعد ذلك غاية الإكرام ولم يكلفه بشيء من أمور الدنيا . وقبره المبارك في بخارى خارج باب كلاباد قريب مزار الشيخ أبي بكر إسحاق الكلابادي في جانبه الشرقي ، رحمهما اللّه تعالى . * * * حضرة الخواجة أحمد اليسوي رحمه اللّه وقدّس سرّه هو ثالث خلفاء الشيخ خواجة ، قدّس سرّه . ويقول له الأتراك : آتايسوي . وآتا : لفظ تركي بمعنى الأب والوالد ، والأتراك يطلقونه على المشائخ الكبار تعظيما لهم . مولده : يسى ، وهو بلد مشهور من بلاد تركستان ، ومرقده أيضا هناك . كان ، قدّس سرّه ، صاحب آيات ظاهرة وكرامات باهرة ، وأحوال سامية ،